سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين يقول تعالى ذكره: فيقسم الآخران اللذان يقومان مقام اللذين عثر على أنهما استحقا إثما بخيانتهما مال الميت الأوليان باليمين والميت من الخائنين: لشهادتنا أحق
الْمُسْتَحِقَّيْنِ الْإِثْمَ وَأَيْمَانَهُمَا الْكَاذِبَةَ فِي أَنَّهُمَا قَدْ خَانَا فِي كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِ مَيِّتِنَا، وَكَذَا فِي أَيْمَانِهِمَا الَّتِي حَلَفَا بِهَا وَمَا اعْتَدَيْنَا يَقُولُ: وَمَا تَجَاوَزْنَا الْحَقَّ فِي أَيْمَانِنَا. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَعْنَى الِاعْتِدَاءِ: الْمُجَاوَزَةُ فِي الشَّيْءِ حَدَّهُ. إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ يَقُولُ: إِنَّا إِنْ كُنَّا اعْتَدَيْنَا فِي أَيْمَانِنَا، فَحَلَفْنَا مُبْطِلَيْنِ فِيهَا كَاذِبَيْنِ، لَمِنَ الظَّالِمِينَ، يَقُولُ: لَمِنْ عِدَادِ مَنْ يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ، وَيَقْتَطِعُ بِأَيْمَانِهِ الْفَاجِرَةِ أَمْوَالَ النَّاسِ