سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين يقول تعالى ذكره: وخافوا الله أيها الناس، وراقبوه في أيمانكم أن تحلفوا بها كاذبة، وأن تذهبوا بها مال من يحرم عليكم ماله، وأن تخونوا من ائتمنكم واسمعوا يقول: اسمعوا ما يقال
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 108] : «الْكَاذِبِينَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ» وَلَيْسَ الَّذِي قَالَ ابْنُ زَيْدٍ مِنْ ذَلِكَ عِنْدِي بِمَدْفُوعٍ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَمَّ الْخَبَرَ بِأَنَّهُ لَا يَهْدِي جَمِيعَ الْفُسَّاقِ، وَلَمْ يُخَصِّصْ مِنْهُمْ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ بِخَبَرٍ وَلَا عَقْلٍ، فَذَلِكَ عَلَى مَعَانِي الْفِسْقِ كُلِّهَا حَتَّى يُخَصِّصَ شَيْئًا مِنْهَا مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ، فَيُسَلَّمُ لَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حُكْمِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ، أَوْ هُوَ مُحْكَمٌ ثَابِتٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَنْسُوخٌ