سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة والبصرة: من يصرف عنه يومئذ بضم الياء وفتح الراء، بمعنى: من يصرف عنه العذاب يومئذ. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (من
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْوَجْهُ الْأَوْلَى بِالْقِرَاءَةِ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: (مَنْ يَصْرِفْ عَنْهُ) مِنْ خَلْقِهِ {يَوْمَئِذٍ} [آل عمران: 167] عَذَابَهُ {فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} [الأنعام: 16] ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {ذَلِكَ} [البقرة: 2] : صَرْفَ اللَّهِ عَنْهُ الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَرَحْمَتَهُ إِيَّاهُ، {الْفَوْزُ} [النساء: 13] : أَيِ النَّجَاةُ مِنَ الْهَلَكَةِ وَالظُّفُرِ بِالطِّلْبَةِ، {الْمُبِينُ} [المائدة: 92] يَعْنِي الَّذِي بَيِّنٌ لِمَنْ رَآهُ أَنَّهُ الظُّفُرُ بِالْحَاجَةِ وَإِدْرَاكُ الطِّلْبَةِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْلِهِ: {مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ} [الأنعام: 16] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ