سورة البقرة
ويعني بقوله: وإذ أخذنا ميثاقكم الميثاق الذي أخبر جل ثناؤه أنه أخذ منهم في قوله: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا الآيات الذي ذكر معها
وَكَانَ سَبَبُ أَخْذِ الْمِيثَاقِ عَلَيْهِمْ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ زَيْدٍ مَا حَدَّثَنِي بِهِ، يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: \" لَمَّا رَجَعَ مُوسَى مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ بِالْأَلْوَاحِ قَالَ لِقَوْمِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَلْوَاحَ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ، وَأَمْرُهُ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ، وَنَهْيُهُ الَّذِي نَهَاكُمْ عَنْهُ، فَقَالُوا: وَمَنْ يَأْخُذُهُ بِقَوْلِكَ أَنْتَ؟ لَا وَاللَّهِ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً حَتَّى يَطْلُعَ اللَّهُ عَلَيْنَا فَيَقُولَ: هَذَا كِتَابِي فَخُذُوهُ. فَمَا لَهُ لَا يُكَلِّمُنَا كَمَا كَلَّمَكَ أَنْتَ يَا مُوسَى فَيَقُولُ: هَذَا كِتَابِي فَخُذُوهُ؟ قَالَ: فَجَاءَتْ غَضْبَةٌ مِنَ اللَّهِ فَجَاءَتْهُمْ صَاعِقَةٌ فَصَعَقَتْهُمْ، فَمَاتُوا أَجْمَعُونَ. قَالَ: ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: خُذُوا كِتَابَ اللَّهِ. فَقَالُوا: لَا، قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَصَابَكُمْ؟ قَالُوا: مِتْنَا ثُمَّ حَيِينَا، قَالَ: خُذُوا كِتَابَ اللَّهِ. قَالُوا: لَا. فَبَعَثَ مَلَائِكَتَهُ فَنَتَقَتِ الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، هَذَا الطُّورُ، قَالَ: خُذُوا الْكِتَابَ وَإِلَّا طَرَحْنَاهُ عَلَيْكُمْ. قَالَ: فَأَخَذُوهُ بِالْمِيثَاقِ. وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [البقرة: 83] حَتَّى بَلَغَ: {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 74] قَالَ: وَلَوْ كَانُوا أَخَذُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ لَأَخَذُوهُ بِغَيْرِ مِيثَاقٍ \"""