سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: وهم ينهون عنه وينأون عنه فقال بعضهم: معناه: هؤلاء المشركون المكذبون بآيات الله، ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: وَإِنْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَا مُحَمَّدُ كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا، حَتَّى إِذَا جَاءُوُكَ يُجَادِلُونَكَ، يَقُولُونَ: إِنْ هَذَا الَّذِي جِئْتَنَا بِهِ إِلَّا أَحَادِيثُ الْأَوَّلِينَ وَأَخْبَارُهُمْ، وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنِ اسْتِمَاعِ التَّنْزِيلِ وَيَنْأَوْنَ عَنْكَ، فَيَبْعُدُونَ مِنْكَ وَمِنْ اتِّبَاعَكَ {وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} [الأنعام: 26] يَقُولُ: وَمَا يُهْلِكُونَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْ تَنْزِيلِهِ وَكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ لَا غَيْرَهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُكْسِبُونَهَا بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ سَخَطَ اللَّهِ وَأَلِيمَ عِقَابِهِ وَمَا لَا قِبَلَ لَهَا بِهِ. {وَمَا يَشْعُرُونَ} [الأنعام: 26] يَقُولُ: وَمَا يَدْرُونَ مَا هُمْ مُكْسِبُوهَا مِنَ الْهَلَاكِ وَالْعَطَبِ بِفِعْلِهِمْ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَنْ بَعُدَ عَنْ شَيْءٍ قَدْ نَأَى عَنْهُ، فَهُوَ يَنْأَى نَأْيًا، وَمَسْمُوعٌ مِنْهُمْ: نَأَيْتُكَ بِمَعْنَى نَأَيْتُ عَنْكَ، وَأَمَّا إِذَا أَرَادُوا: أَبْعَدْتُكَ عَنِّي قَالُوا: أَنْأَيْتُكَ. وَمِنْ نَأَيْتُكَ بِمَعْنَى نَأَيْتُ عَنْكَ قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ:
[البحر المتقارب]
نَأَتْكَ أُمَامَةُ إِلَّا سُؤَالًا ... وَأَبْصَرْتَ مِنْهَا بِطَيْفٍ خَيَالَا"