سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولو ترى يا محمد هؤلاء العادلين بربهم الأصنام والأوثان الجاحدين نبوتك الذين وصفت لك صفتهم، إذ
{فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ} [الأنعام: 27] يَقُولُ: فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِرَبِّهِمْ إِذْ حُبِسُوا فِي النَّارِ: يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى نَتُوبَ وَنُرَاجِعَ طَاعَةَ اللَّهِ، {وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا} [الأنعام: 27] يَقُولُ: وَلَا نُكَذِّبُ بِحُجَجِ رَبِّنَا وَلَا نَجْحَدُهَا، {وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنعام: 27] يَقُولُ: وَنَكُونُ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ بِاللَّهِ وَحُجَجِهِ وَرُسُلِهِ، مُتَّبِعِي أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ \" وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِيِّينَ: (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) بِمَعْنَى: يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ، وَلَسْنَا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَلَكِنْ نَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنعام: 27] بِمَعْنَى: يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ، وَأَنْ لَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَتَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ شَيْئًا"