سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون يقول تعالى ذكره: وهؤلاء الذين كذبوا بلقاء الله يحملون أوزارهم على ظهورهم وقوله وهم من ذكرهم. يحملون أوزارهم يقول: آثامهم وذنوبهم، واحدها وزر، يقال منه: وزر الرجل يزر: إذا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ} [الأنعام: 31] قَالَ: \" لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ظَالِمٍ يَمُوتُ فَيَدْخُلُ قَبْرَهُ إِلَّا جَاءَ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ أَسْوَدُ اللَّوْنِ مُنْتِنُ الرِّيحِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ دَنِسَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ مَعَهُ قَبْرَهُ، فَإِذَا رَآهُ قَالَ لَهُ: مَا أَقْبَحَ وَجْهَكَ قَالَ: كَذَلِكَ كَانَ عَمَلُكَ قَبِيحًا. قَالَ: مَا أَنْتَنَ رِيحَكَ قَالَ: كَذَلِكَ كَانَ عَمَلُكَ مُنْتِنًا. قَالَ: مَا أَدْنَسَ ثِيَابَكَ قَالَ: فَيَقُولُ: إِنَّ عَمَلَكَ كَانَ دَنِسًا. قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَمَلُكَ. قَالَ: فَيَكُونُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ فَإِذَا بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ أَحْمِلُكَ فِي الدُّنْيَا بِاللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ، فَأَنْتَ الْيَوْمَ تَحْمِلُنِي. قَالَ: فَيَرْكَبُ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَسُوقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ} [الأنعام: 31]"