سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون وهذا أيضا من الكلام الذي فيه متروك استغني بدلالة الظاهر عن ذكر ما ترك، وذلك أنه تعالى ذكره أخبر عن الأمم التي كذبت رسلها أنه أخذهم بالبأساء والضراء
هَذَا الْمَوْضِعِ. {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنعام: 43] يَقُولُ: وَلَكِنْ أَقَامُوا عَلَى تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ، وَأَصَرُّوا عَلَى ذَلِكَ وَاسْتَكْبَرُوا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، اسْتِهَانَةً بِعِقَابٍ اللَّهِ وَاسْتِخْفَافًا بِعَذَابِهِ، وَقَسَاوَةَ قَلْبٍ مِنْهُمْ. {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 43] يَقُولُ: وَحَسَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَكْرَهُهَا اللَّهُ وَيَسْخَطُهَا مِنْهُمْ