سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون يعني تعالى ذكره بقوله: فلما نسوا ما ذكروا به: فلما تركوا العمل بما أمرناهم به على ألسن رسلنا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] يَقُولُ: «مِنَ الرِّزْقِ» فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ بَابَ الرَّحْمَةِ وَبَابَ التَّوْبَةِ لَمْ يُفْتَحْ لَهُمْ، وَأَبْوَابَ أُخَرَ غَيْرَهُ كَثِيرَةً؟ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ظَنَنْتَ مِنْ مَعْنَاهُ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ: فَتَحْنَا عَلَيْهِمُ اسْتِدْرَاجًا مِنَّا لَهُمْ أَبْوَابَ كُلِّ مَا كُنَّا سَدَدْنَا عَلَيْهِمْ بَابَهُ عِنْدَ أَخْذِنَا إِيَّاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ، لِيَتَضَرَّعُوا، إِذْ لَمْ يَتَضَرَّعُوا وَتَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ، لِأَنَّ آخِرَ هَذَا الْكَلَامِ مَرْدُودٌ عَلَى أَوَّلِهِ، وَذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ