سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون يعني تعالى ذكره بقوله: فلما نسوا ما ذكروا به: فلما تركوا العمل بما أمرناهم به على ألسن رسلنا
لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} ، {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [الأعراف: 95] ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُمْ نَسُوا مَا ذَكَّرَهُمْ بِقَوْلِهِ: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] هُوَ تَبْدِيلُهُ لَهُمْ مَكَانَ السَّيِّئَةِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا فِي حَالِ امْتِحَانِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ ضِيقِ الْعَيْشِ إِلَى الرَّخَاءِ وَالسَّعَةِ، وَمِنَ الضُّرِّ فِي الْأَجْسَامِ إِلَى الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ، وَهُوَ فَتْحُ أَبْوَابِ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ أُغْلِقَ بَابُهُ عَلَيْهِمْ مِمَّا جَرَى ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] ، فَرَدَّ قَوْلَهُ: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] عَلَيْهِ. وَيَعْنِي تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا} [الأنعام: 44] يَقُولُ: حَتَّى إِذَا فَرِحَ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ رُسُلَهُمْ بِفَتْحِنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ السَّعَةِ فِي الْمَعِيشَةِ، وَالصِّحَّةِ فِي الْأَجْسَامِ