سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الآلهة والأوثان، المكذبيك فيما جئتهم به، السائليك أن تأتيهم بآية
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: بَلَغَنِي فِي قَوْلِهِ: {لَقُضِيَ الْأَمْرُ} [الأنعام: 8] قَالَ: ذَبْحُ الْمَوْتِ وَأَحْسَبُ أَنَّ قَائِلَ هَذَا النَّوْعِ نَزَعَ لِقَوْلِهِ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةً} [مريم: 39] ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ قِصَّةٌ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ فِي قَضَاءِ الْأَمْرِ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: {لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [الأنعام: 58] مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ، وَإِنَّمَا هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لِمَنِ اسْتَعْجَلَهُ فَصْلَ الْقَضَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مِنْ قَوْلِهِ بِآيَةٍ يَأْتِيهِمْ بِهَا: لَوْ أَنَّ الْعَذَابَ وَالْآيَاتِ بِيَدِي وَعِنْدِي لَعَاجَلْتُكُمْ بِالَّذِي تَسْأَلُونِي مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ بِيَدِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا [ص: 282] يُصْلِحُ خَلْقَهُ مِنِّي وَمِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ"