سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين يقول تعالى ذكره: ولا تسقط ورقة في الصحاري والبراري ولا في الأمصار والقرى إلا الله يعلمها. ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في
قِيلَ لَهُ: لِلَّهِ تَعَالَى فِعْلُ مَا شَاءَ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ امْتِحَانًا مِنْهُ لِحَفَظَتِهِ وَاخْتِبَارًا لِلْمُتَوَكِّلِينَ بِكِتَابَةِ أَعْمَالِهِمْ، فَإِنَّهُمْ فِيمَا ذُكِرَ مَأْمُورُونَ بِكِتَابَةِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ ثُمَّ بِعَرْضِهَا عَلَى مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، حَتَّى أَثْبَتَ فِيهِ مَا أَثْبَتَ كُلَّ يَوْمٍ، وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: 29] ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ، إِمَّا بِحُجَّةٍ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَى بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ، وَإِمَّا عَلَى بَنِي آدَمَ وَغَيْرِ ذَلِكَ