الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [الأنعام: 62] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ رَدَّتِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ تَوَفَّوْهُمْ فَقَبَضُوا نُفُوسَهُمْ وَأَرْوَاحَهُمْ إِلَى اللَّهِ سَيِّدِهِمُ الْحَقِّ {أَلَا لَهُ الْحُكْمُ} [الأنعام: 62] يَقُولُ: أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ
[ص: 294] دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ {وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [الأنعام: 62] يَقُولُ: وَهُوَ أَسْرَعُ مَنْ حَسَبَ عَدَدَكُمْ وَأَعْمَالَكُمْ وَآجَالَكُمْ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَحْصَاهَا وَعَرَفَ مَقَادِيرَهَا وَمَبَالِغَهَا، لِأَنَّهُ لَا يَحْسِبُ بِعَقْدِ يَدٍ، وَلَكِنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ خَافِيَةٌ، وَ {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}"