سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون يقول تعالى ذكره: وهؤلاء الذين إن فدوا أنفسهم من عذاب الله يوم القيامة كل فداء لم يؤخذ منهم، هم الذين أبسلوا بما كسبوا يقول: أسلموا لعذاب الله،
يَعْنِي بِالْحَمِيمِ: عَرَقَ الْفَرَسِ. وَإِنَّمَا جَعَلَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ شَرَابًا مِنْ حَمِيمٍ، لِأَنَّ الْحَارَّ مِنَ الْمَاءِ لَا يَرْوِي مِنْ عَطَشٍ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ إِذَا عَطِشُوا فِي جَهَنَّمَ لَمْ يُغَاثُوا بِمَاءٍ يَرْوِيهِمْ، وَلَكِنْ بِمَا يَزِيدُونَ بِهِ عَطَشًا عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْعَطَشِ، {وَعَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأنعام: 70] يَقُولُ: وَلَهُمْ أَيْضًا مَعَ الشَّرَابِ الْحَمِيمِ مِنَ اللَّهِ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ وَالْهَوَانُ الْمُقِيمُ. {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [الأنعام: 70] يَقُولُ: بِمَا كَانَ مِنْ كُفْرِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِاللَّهِ، وَإِنْكَارِهِمْ تَوْحِيدَهُ، وَعِبَادَتِهِمْ مَعَهُ آلِهَةً دُونَهُ