سورة الأنعام
وأما قوله: وليكون من الموقنين فإنه يعني: أنه أراه ملكوت السموات والأرض ليكون ممن يتوحد بتوحيد الله، ويعلم حقية ما هداه له وبصره إياه من معرفة وحدانيته وما عليه قومه من الضلالة من عبادتهم واتخاذهم آلهة دون الله تعالى. وكان ابن عباس يقول في تأويل ذلك
حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: ثنا أَبُو جَابِرٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَيْضًا قَالَ: ثني خَالِدُ بْنُ اللَّجْلَاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَيَّاشٍ، يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا رَأَيْتُ أَسْعَدَ مِنْكَ الْغَدَاةَ، قَالَ: \" وَمَا لِي وَقَدْ أَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: فَفِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ \""، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}"