سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين يقول تعالى ذكره: فلما واراه الليل وجنه، يقال منه: جن عليه الليل، وجنه الليل، وأجنه، وأجن عليه، وإذا ألقيت (على) كان الكلام بالألف أفصح منه بغير
(عَلَى) كَانَ الْكَلَامُ بِالْأَلِفِ أَفْصَحَ مِنْهُ بِغَيْرِ الْأَلِفِ، (أَجَنَّهُ اللَّيْلُ) أَفْصَحُ مِنْ (أَجَنَّ عَلَيْهِ) ، وَ (جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ) أَفْصَحُ مِنْ (جَنَّهُ) ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَقْبُولٌ مَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَجَنَّهُ اللَّيْلُ فِي أَسَدٍ، وَأَجَنَّهُ وَجَنَّهُ فِي تَمِيمٍ، وَالْمَصْدَرُ مِنْ جَنَّ عَلَيْهِ جَنًّا وَجُنُونًا وَجِنَانًا، وَمِنْ أَجَنَّ إِجْنَانًا، وَيُقَالُ: أَتَى فُلَانٌ فِي جِنِّ اللَّيْلِ، وَالْجِنُّ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُمُ اسْتَجَنُّوا عَنْ أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ فَلَا يُرَوْنَ، وَكُلُّ مَا تَوَارَى عَنْ أَبْصَارِ النَّاسِ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ فِيهِ: قَدْ جَنَّ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
[البحر المتقارب]
وَمَاءٍ وَرَدْتُ قُبَيْلَ الْكَرَى ... وَقَدْ جَنَّهُ السَّدَفُ الْأَدْهَمُ
وَقَالَ عَبِيدٌ:
[البحر الطويل]
وَخَرْقٍ تَصِيحُ الْبُومُ فِيهِ مَعَ الصَّدَى ... مَخُوفٍ إِذَا مَا جَنَّهُ اللَّيْلُ مَرْهُوبِ
وَمِنْهُ: أَجْنَنْتُ الْمَيِّتَ: إِذَا وَارَيْتَهُ فِي اللَّحْدِ، وَجَنَنْتُهُ. وَهُوَ نَظِيرُ جُنُونِ اللَّيْلِ فِي مَعْنَى: غَطَّيْتُهُ. وَمِنْهُ قِيلَ لِلتُّرْسِ: مِجَنٌّ، لِأَنَّهُ يَجُنُّ مَنِ اسْتَجَنَّ بِهِ فَيُغَطِّيهِ وَيُوَارِيهِ."