سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين اختلف أهل التأويل في تأويل الهاء والألف في قوله: فجعلناها وعلام هي عائدة، فروي عن ابن عباس فيها قولان
وَالْقَوْلُ الْآخَرُ مِنْ قَوْلَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا حَدَّثَنِي بِهِ، مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" {فَجَعَلْنَاهَا} [البقرة: 66] يَعْنِي الْحِيتَانَ \"" وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ ذِكْرِ الْحِيتَانِ، وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ. وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي الْخَبَرِ دَلَالَةٌ كَنَّى عَنْ ذِكْرِهَا، وَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ} [البقرة: 65] . [ص: 69] وَقَالَ آخَرُونَ: فَجَعَلْنَا الْقَرْيَةَ الَّتِي اعْتَدَى أَهْلُهَا فِي السَّبْتِ. فَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِ هَؤُلَاءِ كِنَايَةٌ عَنْ قَرْيَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ مُسِخُوا. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَجَعَلْنَا الْقِرَدَةَ الَّذِينَ مُسِخُوا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا، فَجَعَلُوا الْهَاءَ وَالْأَلِفَ كِنَايَةً عَنِ الْقِرَدَةِ. وَقَالَ آخَرُونَ: {فَجَعَلْنَاهَا} [البقرة: 66] يَعْنِي بِهِ: فَجَعَلْنَا الْأُمَّةَ الَّتِي اعْتَدَتْ فِي السَّبْتِ نَكَالًا"