سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك القائلين لك: ما أنزل على بشر من شيء، قل: من أنزل الكتاب الذي جاء
تَأَوَّلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَمَنْ قَرَأَهُ بِالْيَاءِ: (يَجْعَلُونَهُ) فَتَأْوِيلُهُ فِي قِرَاءَتِهِ: يَجْعَلُهُ أَهْلُهُ قَرَاطِيسَ، وَجَرَى الْكَلَامُ فِي (يُبْدُونَهَا) بِذِكْرِ الْقَرَاطِيسِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ: الْمَكْتُوبُ فِي الْقَرَاطِيسِ، يُرَادُ يُبْدُونَ كَثِيرًا مِمَّا يَكْتُبُونَ فِي الْقَرَاطِيسِ، فَيُظْهِرُونَهُ لِلنَّاسِ وَيُخْفُونَ كَثِيرًا مِمَّا يُثْبِتُونَهُ فِي الْقَرَاطِيسِ فَيُسِرُّونَهُ وَيَكْتُمُونَهُ النَّاسَ. وَمِمَّا كَانُوا يَكْتُمُونَهُ إِيَّاهُمْ مَا فِيهَا مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّتِهِ