الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [الأنعام: 92] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِقِيَامِ السَّاعَةِ وَالْمَعَادِ فِي الْآخِرَةِ إِلَى اللَّهِ، وَيُصَدِّقُ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، فَإِنَّهُ يُؤْمِنُ بِهَذَا الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، وَيُصَدِّقُ بِهِ وَيُقِرُّ بِأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ، وَيُحَافِظُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِإِقَامَتِهَا لِأَنَّهُ مُنْذِرٌ مَنْ بَلَغَهُ وَعِيدَ اللَّهِ عَلَى الْكُفْرِ بِهِ وَعَلَى مَعَاصِيهِ، وَإِنَّمَا يَجْحَدُ بِهِ وَبِمَا فِيهِ وَيُكَذِّبُ أَهْلُ التَّكْذِيبِ بِالْمَعَادِ وَالْجُحُودِ لَقِيَامِ السَّاعَةِ، لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو مِنَ اللَّهِ إِنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ ثَوَابًا، وَلَا يَخَافُ إِنْ لَمْ يَجْتَنِبْ مَا يَأْمُرُهُ بِاجْتِنَابِهِ عِقَابًا"