الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ جِئْتِمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [الأنعام: 94] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا هُوَ قَائِلٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِهِ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ، يُخْبِرُ عِبَادَهُ أَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ عِنْدَ وُرُودِهِمْ عَلَيْهِ: {لَقَدْ جِئْتِمُونَا فُرَادَى} [الأنعام: 94] ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: (فُرَادَى) : وُحْدَانًا، لَا مَالَ مَعَهُمْ، وَلَا أَثَاثَ، وَلَا رَفِيقَ، وَلَا شَيْءَ مِمَّا كَانَ اللَّهُ خَوَّلَهُمْ فِي الدُّنْيَا. {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 94] عُرَاةً غُلْفًا غُرْلًا حُفَاةً"