سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء العادلين به
كَمَا وَلَدَتْهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ، وَكَمَا خَلَقَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَلَا مَعَهُمْ مِمَّا كَانُوا يَتَبَاهَوْنَ بِهِ فِي الدُّنْيَا. وَفُرَادَى جَمْعٌ، يُقَالُ لِوَاحِدِهَا: فَرَدٌ، كَمَا قَالَ نَابِغَةُ بَنِي ذُبْيَانَ:
[البحر البسيط]
مِنْ وَحْشِ وَجَرَةَ مَوْشِيٍّ أَكَارِعُهُ ... طَاوِي الْمَصِيرِ كَسِيفِ الصَّيْقَلِ الْفَرَدِ
وَفَرَدٌ وَفَرِيدٌ، كَمَا يُقَالُ: وَحَدٌ وَوَحِدٌ وَوَحِيدٌ فِي وَاحِدِ (الْأَوْحَادِ) ، وَقَدْ يُجْمَعُ الْفَرَدُ الْفُرَادَ، كَمَا يُجْمَعُ الْوَحَدُ الْوُحَادَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
تَرَى النُّعَرَاتِ الزُّرْقَ فَوْقَ لَبَانِهِ ... فُرَادَ وَمَثْنَى أَصْعَقَتْهَا صَوَاهِلُهُ
وَكَانَ يُونُسُ الْجَرْمِيُّ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَقُولُ: فُرَادٍ جَمْعُ فَرَدٍ، كَمَا قِيلَ: تَوْءَمٌ وَتُؤَامٌ لِلْجَمِيعِ، وَمِنْهُ الْفُرَادَى وَالرُّدَافَى وَالْغَوَانِي. وَيُقَالُ: رَجُلٌ فَرْدٌ، وَامْرَأَةٌ فَرْدٌ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَخٌ، وَقَدْ فَرَدَ الرَّجُلُ فَهُوَ يَفْرُدُ فُرُودًا، يُرَادُ بِهِ تَفَرَّدَ، فَهُوَ فَارِدٌ"