سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون يقول تعالى ذكره: يخرج السنبل الحي من الحب الميت، ومخرج الحب الميت من السنبل الحي، والشجر الحي من النوى الميت، والنوى الميت من الشجر الحي. والشجر ما دام قائما
بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ [ص: 424] وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} [الأنعام: 95] قَالَ: «يُخْرِجُ النُّطْفَةَ الْمَيِّتَةَ مِنَ الْحَيِّ، ثُمَّ يُخْرِجُ مِنَ النُّطْفَةِ بَشَرًا حَيًّا» وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا التَّأْوِيلَ الَّذِي اخْتَرْنَا فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ عُقَيْبُ قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} [الأنعام: 95] عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} [الأنعام: 95] وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ عَنْ إِخْرَاجِهِ مِنَ الْحَبِّ السُّنْبُلَ، وَمِنَ السُّنْبُلِ الْحَبَّ، فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِهِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ: وَكُلُّ مَيِّتٍ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ جِسْمٍ حَيٍّ، وَكُلُّ حَيٍّ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ جِسْمٍ مَيِّتٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ذَلِكُمُ اللَّهُ} [الأنعام: 95] ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: فَاعِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ. {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [الأنعام: 95] يَقُولُ: فَأَيُّ وُجُوهِ الصَّدِّ عَنِ الْحَقِّ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ تَصُدُّونَ عَنِ الصَّوَابِ وَتُصْرَفُونَ، أَفَلَا تَتَدَبَّرُونَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِفَلْقِ الْحَبِّ وَالنَّوَى، فَأَخْرَجَ لَكُمْ مِنْ يَابِسِ الْحَبِّ وَالنَّوَى زُرُوعًا وَحُرُوثًا وَثِمَارًا تَتَغَذَّوْنَ بِبَعْضِهِ وَتَفَكَّهُونَ بِبَعْضِهِ، شَرِيكٌ فِي عِبَادَتِهِ مَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ؟"