سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه يقول تعالى ذكره: وأخرجنا أيضا جنات من أعناب، يعني: بساتين من أعناب. واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه عامة القراء: وجنات نصبا، غير أن التاء كسرت لأنها تاء جمع المؤنث،
وَقَدْ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنِ الْكِسَائِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، أَنَّهُ قَرَأَ: (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ) بِالرَّفْعِ فَرَفَعَ (جَنَّاتٌ) عَلَى إِتْبَاعِهَا (الْقِنْوَانَ) فِي الْإِعْرَابِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الكامل]
وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الْوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا
وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ أَنْ يُقْرَأَ ذَلِكَ إِلَّا بِهَا النَّصْبُ {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ} [الأنعام: 99] ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى تَصْوِيبِهَا وَالْقِرَاءَةِ بِهَا وَرَفْضِهِمْ مَا [ص: 449] عَدَاهَا، وَبُعْدُ مَعْنَى ذَلِكَ مِنَ الصَّوَابِ إِذْ قُرِئَ رَفْعًا. وَقَوْلُهُ: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ} [الأنعام: 99] عَطْفٌ بِالزَّيْتُونِ عَلَى (الْجَنَّاتِ) بِمَعْنَى: وَأَخْرَجْنَا الزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ. وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي مَعْنَى {مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} [الأنعام: 99]"