سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل البصرة: انظروا إلى ثمره بفتح الثاء والميم، وقرأه بعض قراء أهل مكة وعامة قراء الكوفيين: (إلى ثمره) بضم الثاء والميم. فكأن
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي حَمَّادٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: \" الثُّمُرُ: هُوَ الْمَالُ، وَالثَّمَرُ: ثَمَرُ النَّخْلِ \"" وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {انْظُرُوا إِلَى ثُمُرِهِ} [الأنعام: 99] بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَصَفَ أَصْنَافًا مِنَ الْمَالِ، كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ، وَكَذَلِكَ حَبَّ الزَّرْعِ الْمُتَرَاكِبَ، وَقِنْوَانَ النَّخْلِ الدَّانِيَةَ، وَالْجَنَّاتِ مِنَ الْأَعْنَابِ وَالزَّيْتُونِ وَالرُّمَّانِ، فَكَانَ ذَلِكَ أَنْوَاعًا مِنَ الثَّمَرِ، فَجُمِعَتِ الثَّمَرَةُ ثَمَرًا، ثُمَّ جُمِعَ الثَّمَرُ ثِمَارًا، ثُمَّ جُمِعَ ذَلِكَ فَقِيلَ: (انْظُرُوا إِلَى ثُمُرِهِ) ، فَكَانَ ذَلِكَ جَمْعَ الثِّمَارِ، وَالثِّمَارُ جَمْعَ الثَّمَرَةِ، وَإِثْمَارُهُ: عَقْدُ الثَّمَرِ"