سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل يقول تعالى ذكره: الذي خلق كل شيء وهو بكل شيء عليم، هو الله ربكم أيها العادلون بالله الآلهة والأوثان، والجاعلون له الجن شركاء، وآلهتكم التي لا تملك نفعا
شَيْءٍ وَبَارِئُهُ وَصَانِعُهُ، وَحَقٌّ عَلَى الْمَصْنُوعِ أَنْ يُفْرِدَ صَانِعَهُ بِالْعِبَادَةِ. {فَاعْبُدُوهُ} [آل عمران: 51] يَقُولُ: فَذِلُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالْخِدْمَةِ، وَاخْضَعُوا لَهُ بِذَلِكَ. {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الأنعام: 102] يَقُولُ: وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ مَا خَلَقَ مِنْ شَيْءٍ رَقِيبٌ وَحَفِيظٌ يَقُومُ بِأَرْزَاقِ جَمِيعِهِ وَأَقْوَاتِهِ وَسِيَاسَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَتَصْرِيفِهِ بِقُدْرَتِهِ