الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ شِئْتُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ يُؤْمِنَ الَّذِينَ كَانُوا لِأَنْبِيَائِي أَعْدَاءً مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، فَلَا يَنَالُهُمْ مَكْرُهُمْ وَيَأْمَنُوا غَوَائِلَهُمْ وَأَذَاهُمْ، فَعَلْتُ ذَلِكَ، وَلَكِنِّي لَمْ أَشَأْ ذَلِكَ لِأَبْتَلِيَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فَيَسْتَحِقَّ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مَا سَبَقَ لَهُ فِي الْكِتَابِ السَّابِقِ. {فَذَرْهُمْ} [الأنعام: 112] يَقُولُ: فَدَعْهُمْ، يَعْنِي الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَكَ بِالْبَاطِلِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ وَيُخَاصِمُونَكَ بِمَا يُوحِي إِلَيْهِمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، {وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112] يَعْنِي: وَمَا يَخْتَلِقُونَ مِنْ إِفْكٍ وَزُورٍ، يَقُولُ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اصْبِرْ عَلَيْهِمْ، فَإِنِّي مِنْ وَرَاءِ عِقَابِهِمْ عَلَى افْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ وَاخْتِلَاقِهِمْ عَلَيْهِ الْكَذِبَ وَالزُّورَ"