سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين يقول تعالى ذكره: إن أنكر هؤلاء العادلون بالله الأوثان من قومك توحيد الله، وأشركوا معه الأنداد، وجحدوا ما أنزلته إليك، وأنكروا أن يكون حقا، وكذبوا به
يَقُولُ: فَصْلًا بَيْنَ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الصَّادِقِ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَكَذِبِ الْكَاذِبِ الْمُفْتَرِي عَلَيْهِ. {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 147] يَقُولُ: فَلَا تَكُونَنَّ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الشَّاكِّينَ فِي حَقِّيَّةِ الْأَنْبَاءِ الَّتِي جَاءَتْكَ مِنَ اللَّهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَضَمَّنَهُ، لِأَنَّ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَا وَجْهُ قَوْلِهِ: {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 147] بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ مَعَ الرِّوَايَةِ الْمَرْوِيَّةِ فِيهِ،