سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إن ربك الذي نهاك أن تطيع هؤلاء العادلين بالله الأوثان، لئلا يضلوك عن سبيله، هو أعلم منك ومن جميع خلقه، أي خلقه يضل
وَبِقَوْلِ الْخَنْسَاءِ:
[البحر السريع]
الْقَوْمُ أَعْلَمُ أَنَّ جَفْنَتَهُ ... تَغْدُو غَدَاةَ الرِّيحِ أَوْ تَسْرِي
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ قَائِلُ هَذَا التَّأْوِيلِ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، فَلَيْسَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 117] مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} فَأَبَانَ بِدُخُولِ الْبَاءِ فِي (الْمُهْتَدِينَ) أَنَّ (أَعْلَمَ) لَيْسَ بِمَعْنَى (يَعْلَمُ) ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِذْ كَانَ بِمَعْنَى يَفْعَلُ لَمْ يُوصَلْ بِالْبَاءِ، كَمَا لَا يُقَالُ هُوَ يَعْلَمُ بِزَيْدٍ، بِمَعْنَى يَعْلَمُ زَيْدًا"