سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون يقول تعالى ذكره: كما خذلت هذا الكافر الذي يجادلكم أيها المؤمنون بالله ورسوله في أكل ما حرمت عليكم من المطاعم عن الحق، فزينت له سوء عمله، فرآه حسنا ليستحق به ما أعددت له من أليم العقاب،
وَفِي هَذَا أَوْضَحُ الْبَيَانِ عَلَى تَكْذِيبِ اللَّهِ الزَّاعِمِينَ أَنَّ اللَّهَ فَوَّضَ الْأُمُورَ إِلَى خَلْقِهِ فِي أَعْمَالِهِمْ فَلَا صُنْعَ لَهُ فِي أَفْعَالِهِمْ، وَأَنَّهُ قَدْ سَوَّى بَيْنَ جَمِيعِهِمْ فِي الْأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا يَصِلُونَ إِلَى الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا، لَكَانَ قَدْ زَيَّنَ لِأَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْكُفْرِ نَظِيرَ مَا زَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ لِأَعْدَائِهِ وَأَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ. وَزَيَّنَ لِأَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ نَظِيرَ الَّذِي زَيَّنَ مِنْهُ لِأَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ. وَفِي إِخْبَارِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ زَيَّنَ لِكُلِّ عَامِلٍ مِنْهُمْ عَمَلَهُ مَا يُنْبِئُ عَنْ تَزْيِينِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ، وَخَصَّ أَعْدَاءَهُ وَأَهْلَ الْكُفْرِ بِتَزْيِينِ الْكُفْرِ لَهُمْ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ، وَكَرَّهَ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ بِهِ وَالطَّاعَةَ