الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِميِهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [الأنعام: 123] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَكَمَا زَيَّنَّا لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، كَذَلِكَ جَعَلْنَا بِكُلِّ قَرْيَةٍ عُظَمَاءَهَا مُجْرِميِهَا، يَعْنِي: أَهْلَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَالْمَعْصِيَةِ لَهُ، {لِيَمْكُرُوا فِيهَا} [الأنعام: 123] بِغُرُورٍ مِنَ الْقَوْلِ أَوْ بِبَاطِلٍ مِنَ الْفِعْلِ بِدِينِ اللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ. {وَمَا يَمْكُرُونَ} [الأنعام: 123] : أَيْ مَا يَحِيقُ مَكْرُهُمْ ذَلِكَ {إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنعام: 123] ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ وَرَاءِ عُقُوبَتِهِمْ عَلَى صَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِهِ. وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ يَقُولُ: لَا يَدْرُونَ مَا قَدْ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ أَلِيمِ عَذَابِهِ، فَهُمْ فِي غَيِّهِمْ وَعُتُوِّهِمْ عَلَى اللَّهِ يَتَمَادَوْنَ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"