سورة الأنعام
اختلف أهل التأويل في تأويل نولي، فقال بعضهم: معناه: نجعل بعضهم لبعض وليا على الكفر بالله
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بعْضًا} [الأنعام: 129] قَالَ: \" ظَالِمِي الْجِنِّ وَظَالِمِي الْإِنْسِ. وَقَرَأَ: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضُ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] ، قَالَ: نُسَلِّطُ ظَلَمَةَ الْجِنِّ عَلَى ظَلَمَةِ الْإِنْسِ \"" وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: وَكَذَلِكَ نَجْعَلُ بَعْضَ الظَّالِمِينَ لِبَعْضٍ أَوْلِيَاءَ. لِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعْ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} [الأنعام: 128] ، وَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ بَعْضَهُمَ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، ثُمَّ عَقَّبَ خَبَرَهُ ذَلِكَ بِخَبَرِهِ عَنْ أَنَّ وِلَايَةَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِتَوْلِيَتِهِ إِيَّاهُمْ، فَقَالَ: وَكَمَا جَعَلْنَا بَعْضَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ يَسْتَمْتِعُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، كَذَلِكَ نَجْعَلُ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ فِي كُلِّ الْأُمُورِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَيَعْمَلُونَهُ"