الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الأنعام: 136] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ لِرَبِّهِمْ {مِمَّا ذَرَأَ} [الأنعام: 136]
[ص: 569] خَالِقُهُمْ، يَعْنِي: مِمَّا خَلَقَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ، يُقَالُ مِنْهُ: ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ يَذْرَؤُهُمْ ذَرْأً وَذَرْوًا: إِذَا خَلَقَهُمْ. نَصِيبًا: يَعْنِي قِسْمًا وَجُزْءًا. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ النَّصِيبِ الَّذِي جَعَلُوا لِلَّهِ وَالَّذِي جَعَلُوهُ لِشُرَكَائِهِمْ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالشَّيْطَانِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ جُزْءًا مِنْ حُرُوثِهِمْ وَأَنْعَامِهِمْ يُقَرِّرُونَهُ لِهَذَا، وَجُزْءًا لِهَذَا"