سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون يقول تعالى ذكره: وكما زين شركاء هؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام لهم ما زينوا لهم، من تصييرهم لربهم من
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَمَا زَيَّنَ شُرَكَاءُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ لَهُمْ مَا زَيِّنُوا لَهُمْ، مِنْ تَصْيِيرِهِمْ لِرَبِّهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قِسْمًا بِزَعْمِهِمْ، وَتَرْكِهِمْ مَا وَصَلَ مِنَ الْقِسْمِ الَّذِي جَعَلُوهُ لِلَّهِ إِلَى قِسْمِ شُرَكَائِهِمْ فِي قِسْمِهِمْ، وَرَدِّهِمْ مَا وَصَلَ مِنَ الْقِسْمِ الَّذِي جَعَلُوهُ لِشُرَكَائِهِمْ إِلَى قِسْمِ نَصِيبِ اللَّهِ إِلَى قِسْمِ شُرَكَائِهِمْ، {كَذَلِكَ زَيَّنَ لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} [الأنعام: 137] مِنَ الشَّيَاطِينِ، فَحَسَّنُوا لَهُمْ وَأْدَ الْبَنَاتِ، {لِيُرْدُوهُمْ} [الأنعام: 137] يَقُولُ: لِيُهْلِكُوهُمْ، {وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ} [الأنعام: 137] ، فَعَلُوا ذَلِكَ بِهِمْ لِيَخْلِطُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ فَيَلْتَبِسَ، فَيَضِلُّوا وَيَهْلِكُوا بِفِعْلِهِمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمُ اللَّهُ. وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا يَفْعَلُوا مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ قَتْلِهِمْ لَمْ يَفْعَلُوهُ، بِأَنْ كَانَ يَهْدِيهِمْ لِلْحَقِّ وَيُوَفِّقُهُمْ لِلسَّدَادِ، فَكَانُوا لَا يَقْتُلُونَهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ خَذَلَهُمْ عَنِ الرَّشَادِ فَقَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ وَأَطَاعُوا الشَّيَاطِينَ الَّتِي أَغْوَتْهُمْ. يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُتَوَعِّدًا لَهُمْ عَلَى عَظِيمِ فِرْيَتِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ فِيمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْأَنْصِبَاءِ الَّتِي يَقْسِمُونَهَا: هَذَا لِلَّهِ، وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا، وَفِي قَتْلِهِمْ أَوْلَادَهُمْ: ذَرْهُمْ يَا مُحَمَّدُ وَمَا يَفْتَرُونَ وَمَا يَتَقَوَّلُونَ عَلَيَّ مِنَ الْكَذِبِ وَالزُّورِ، فَإِنِّي لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، وَمِنْ وَرَاءِ الْعَذَابِ وَالْعِقَابِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ