سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما اختلف أهل التأويل في الشحوم التي أخبر الله تعالى أنه حرمها على اليهود من البقر والغنم، فقال بعضهم: هي شحوم الثروب خاصة
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا} [الأنعام: 146] قَالَ: «إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الثُّرُوبُ وَالْكُلْيَتَيْنِ» هَكَذَا هُوَ فِي كِتَابِي عَنْ يُونُسَ، وَأَنَا أَحْسَبُ أَنَّهُ الْكُلَى وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ حَرَّمَ عَلَى الْيَهُودِ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ شُحُومَهُمَا، إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ مِنْهَا مِمَّا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ، فَكُلُّ شَحْمٍ سِوَى مَا اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَإِنَّهُ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ. وَبِنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ تَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: « [ص: 643] قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا ثُمَّ بَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا»"