خطبة الكتاب
القول في تأويل أسماء القرآن وسوره وآيه قال أبو جعفر: إن الله تعالى ذكره، سمى تنزيله الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، أسماء أربعة: منهن القرآن، فقال في تسميته إياه بذلك، في تنزيله: نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن
بَانَتْ وَقَدْ أَسْأَرَتْ فِي النَّفْسِ حَاجَتَهَا ... بَعْدَ ائْتِلَافٍ وَخَيْرُ الْودِّ مَا نَفَعَا
وَأَمَّا الْآيَةُ مِنْ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهَا تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ سُمِّيَتْ آيَةً، لِأَنَّهَا عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا تَمَامُ مَا قَبْلَهَا وَابْتِدَاؤُهَا، كَالْآيَةِ الَّتِي تَكُونُ دَلَالَةً عَلَى الشَّيْءِ، يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَيْهِ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
أَلِكْنِي إِلَيْهَا عَمْرَكَ اللَّهُ يَا فَتَى ... بِآيَةِ مَا جَاءَتْ إِلَيْنَا تَهَادِيَا
يَعْنِي: بِعَلَامَةِ ذَلِكَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ، جَلَّ ذِكْرُهُ: {رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ} [المائدة: 114] أَيْ عَلَامَةً مِنْكَ، لِإِجَابَتِكَ دُعَاءَنَا، وَإِعْطَائِكَ إِيَّانَا سُؤْلَنَا. وَالْآخَرُ مِنْهُمَا: الْقِصَّةُ، كَمَا قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى:
[البحر الطويل]
أَلَا بَلِّغَا هَذَا الْمُعَرِّضَ آيَةً ... أَيَقْظَانَ قَالَ الْقَوْلَ إِذْ قَالَ أَمْ حَلَمْ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ آيَةً: رِسَالَةً مِنِّي وَخَبَرًا عَنِّي، فَيَكُونُ مَعْنَى الْآيَاتِ: الْقَصَصُ، قِصَّةٌ تَتْلُو قِصَّةً بِفُصُولٍ وَوُصُولٍ"