سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون يقول تعالى ذكره: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، يعني بالنفس التي حرم الله قتلها: نفس مؤمن
الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَهَا: نَفْسَ مُؤْمِنٍ أَوْ مُعَاهَدٍ. وَقَوْلُهُ: {إِلَّا بِالْحَقِّ} [الأنعام: 151] يَعْنِي: بِمَا أَبَاحَ قَتْلَهَا بِهِ مِنْ أَنْ تَقْتُلَ نَفْسًا فَتُقْتَلَ قَوَدًا بِهَا، أَوْ تَزْنِيَ وَهِيَ مُحْصَنَةٌ فَتُرْجَمَ، أَوْ تَرْتَدَّ عَنْ دِينِهَا الْحَقِّ فَتُقْتَلَ، فَذَلِكَ الْحَقُّ الَّذِي أَبَاحَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَتْلَهَا بِهِ. {ذَلِكُمْ} [البقرة: 49] يَعْنِي: هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي عَهِدَ إِلَيْنَا فِيهَا رَبُّنَا أَنْ لَا نَأْتِيَهُ وَأَنْ لَا نَدَعَهُ، هِيَ الْأُمُورُ الَّتِي أَوْصَانَا وَالْكَافِرِينَ بِهَا أَنْ نَعْمَلَ جَمِيعًا بِهِ. {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 73] يَقُولُ: وَصَّاكُمْ بِذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ مَا وَصَّاكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ