سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين اختلف أهل العربية في العامل في (أن) التي في قوله: أن تقولوا، وفي معنى هذا الكلام، فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: ثم آتينا موسى الكتاب تماما
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: {إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا} [الأنعام: 156] : \" أَمَا الطَّائِفَتَانِ: فَالْيَهُودُ [ص: 8] وَالنَّصَارَى \"" وَأَمَّا {وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ} [الأنعام: 156] ، فَإِنَّهُ يَعْنِي: أَنْ تَقُولُوا: وَقَدْ كُنَّا عَنْ تِلَاوَةِ الطَّائِفَتَيْنِ الْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ غَافِلِينَ، لَا نَدْرِي مَا هِيَ، وَلَا نَعْلَمُ مَا يَقْرَءُونَ، وَمَا يَقُولُونَ، وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِمْ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَهُ دُونَنَا، وَلَمْ نُعْنَ بِهِ، وَلَمْ نُؤْمَرْ بِمَا فِيهِ، وَلَا هُوَ بِلِسَانِنَا، فَيَتَّخِذُوا ذَلِكَ حُجَّةً. فَقَطَعَ اللَّهُ بِإِنْزَالِهِ الْقُرْآنَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّتَهُمْ تِلْكَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"