سورة الأعراف
وأما قوله: لأقعدن لهم صراطك المستقيم فإنه يقول: لأجلسن لبني آدم صراطك المستقيم، يعني: طريقك القويم، وذلك دين الله الحق، وهو الإسلام وشرائعه. وإنما معنى الكلام: لأصدن بني آدم عن عبادتك وطاعتك، ولأغوينهم كما أغويتني، ولأضلنهم كما أضللتني
مَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا حَيْوَةُ أَبُو يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: 16] قَالَ: «طَرِيقَ مَكَّةَ» وَالَّذِي قَالَهُ عَوْنٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ صِرَاطِ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمِ فَلَيْسَ هُوَ الصِّرَاطَ كُلَّهُ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَدُوُّ اللَّهِ أَنَّهُ يَقْعُدُ لَهُمْ صِرَاطَ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمَ وَلَمْ يُخَصِّصْ مِنْهُ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ، فَالَّذِي رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ وَأَوْلَى بِالتَّأْوِيلِ، لِأَنَّ الْخَبِيثَ لَا يَأْلُو عِبَادَ اللَّهِ الصَّدَّ عَنْ كُلِّ مَا كَانَ لَهُمْ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُسْتَقِيمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ