سورة البقرة
وأما تأويل: تشابه علينا فإنه يعني به: التبس علينا. والقراء مختلفة في تلاوته، فبعضهم كانوا يتلونه: تشابه علينا، بتخفيف الشيء ونصب الهاء على مثال تفاعل، ويذكر الفعل وإن كان البقر جماعا، لأن من شأن العرب تذكير كل فعل جمع كانت وحدانه بالهاء وجمعه
وَنَصْبِ الْهَاءِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُهُ بِالْيَاءِ الَّتِي يُحْدِثُهَا فِي أَوَّلِ تَشَابَهَ الَّتِي تَأْتِي بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ، وَتُدْغَمُ التَّاءُ فِي الشِّينِ كَمَا فَعَلَهُ الْقَارِئُ فِي تَشَّابَهَ بِالتَّاءِ وَالتَّشْدِيدِ. وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} [البقرة: 70] بِتَخْفِيفِ شَيْنِ تَشَابَهَ وَنَصْبِ هَائِهِ، بِمَعْنَى تَفَاعَلَ. لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى تَصْوِيبِ ذَلِكَ وَرَفْعِهِمْ مَا سِوَاهُ مِنَ الْقِرَاءَاتِ، وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَى الْحُجَّةِ بِقَوْلِ مَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ فِيمَا نَقَلَ السَّهْوُ وَالْغَفْلَةُ وَالْخَطَأُ