سورة الأعراف
وأما قوله: لأقعدن لهم صراطك المستقيم فإنه يقول: لأجلسن لبني آدم صراطك المستقيم، يعني: طريقك القويم، وذلك دين الله الحق، وهو الإسلام وشرائعه. وإنما معنى الكلام: لأصدن بني آدم عن عبادتك وطاعتك، ولأغوينهم كما أغويتني، ولأضلنهم كما أضللتني
يَقْعُدُ فِيهِ، فَكَمَا يُقَالُ: قَعَدْتُ فِي مَكَانِكَ، يُقَالُ: قَعَدْتُ عَلَى صِرَاطِكَ، وَفِي صِرَاطِكَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الكامل]
لَدْنٍ بِهَزِّ الْكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُهُ ... فِيهِ كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ
فَلَا تَكَادُ الْعَرَبُ تَقُولُ ذَلِكَ فِي أَسْمَاءِ الْبُلْدَانِ، وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَ: جَلَسْتُ مَكَّةَ وَقُمْتُ بَغْدَادَ"