الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ
[ص: 163] وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَتَجَرَّدُونَ مِنْ ثِيَابِهِمْ لِلطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَيُحَرِّمُونَ أَكْلَ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ رِزْقِهِ، أَيُّهَا الْقَوْمُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ مَا تُحَرِّمُونَهُ، بَلْ أَحَلَّ ذَلِكَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَطَيَّبَهُ لَهُمْ. وَإِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْقَبَائِحَ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَهِيَ الْفَوَاحِشُ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا فَكَانَ عَلَانِيَةً، وَمَا بَطَنَ مِنْهَا فَكَانَ سِرًّا فِي خَفَاءٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ"