سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون يقول جل ثناؤه: وقالت أولى كل أمة وملة سبقت في الدنيا لأخراها الذين جاءوا من بعدهم وحدثوا بعد زمانهم فيها، فسلكوا سبيلهم واستنوا سنتهم: فما كان لكم
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ} [الأعراف: 39] قَالَ: «مِنْ تَخْفِيفٍ» وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ، لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِينَ: فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ، لِمَنْ قَالُوا ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ تَوْبِيخٌ مِنْهُمْ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ قَبْلَ تِلْكَ الْحَالِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ دُخُولُ) كَانَ (فِي الْكَلَامِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ تَوْبِيخًا لَهُمْ عَلَى قِيلِهِمُ الَّذِي قَالُوا لِرَبِّهِمْ: آتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ، لَكَانَ التَّوْبِيخُ أَنْ يُقَالَ: فَمَا لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فِي تَخْفِيفِ الْعَذَابِ عَنْكُمْ وَقَدْ نَالَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ مَا قَدْ نَالَنَا، وَلَمْ يَقُلْ: فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ