سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين يقول تعالى ذكره: إن الذين كذبوا بحججنا وأدلتنا فلم يصدقوا بها ولم يتبعوا رسلنا، واستكبروا عنها
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: \" الْمَيِّتُ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، قَالَ: فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى يُعْرَجَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ، فَيُقَالُ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطِّيبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَيُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ. وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، اخْرُجِي ذَمِيمَةً، وَأَبْشِرِي [ص: 186] بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ، فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ، فَيَقُولُونَ: لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً فَإِنَّهُ لَا تُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَتُرْسَلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَتَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ \"" حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: ثني ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَحْوِهِ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (لَا يُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) بِالْيَاءِ مِنْ (يُفْتَحُ) وَتَخْفِيفِ التَّاءِ مِنْهَا، بِمَعْنَى: لَا يُفْتَحُ لَهُمْ جَمِيعُهَا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَفَتْحَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: {لَا تُفَتَّحُ} [الأعراف: 40] بِالتَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ، بِمَعْنَى: لَا يُفْتَحُ لَهُمْ بَابٌ بَعْدَ بَابٍ، وَشَيْءٌ بَعْدَ شَيْءٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي مِنَ الْقَوْلِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ لَا تُفْتَحُ لَهَا وَلَا لِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ بِمَرَّةٍ [ص: 187] وَاحِدَةٍ، وَلَا مَرَّةٌ بَعْدَ مَرَّةٍ، وَبَابٌ بَعْدَ بَابٍ، فَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ الْيَاءُ وَالتَّاءُ فِي (يُفَتَّحُ) وَ (تُفْتَحُ) ، لِأَنَّ الْيَاءَ بِنَاءٌ عَلَى فِعْلِ الْوَاحِدِ لِلتَّوْحِيدِ، وَالتَّاءُ لِأَنَّ الْأَبْوَابَ جَمَاعَةٌ، فَيُخْبَرُ عَنْهَا خَبَرَ الْجَمَاعَةِ"