الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ
[ص: 198] تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 43] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَذْهَبْنَا مِنْ صُدُورِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ، مَا فِيهَا مِنْ حِقْدٍ وَغِلٍّ وَعَدَاوَةٍ كَانَ مِنْ بَعْضِهِمْ فِي الدُّنْيَا عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ إِذْ أَدْخَلَهُمُوهَا عَلَى سُرَرٍ مُتَقَابِلِينَ، لَا يَحْسِدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى شَيْءٍ خَصَّ اللَّهُ بِهِ بَعْضَهُمْ وَفَضَّلَهُ مِنْ كَرَامَتِهِ عَلَيْهِ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"