سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون يقول تعالى ذكره: وعلى الأعراف رجال يعرفون أهل الجنة بسيماهم، وذلك بياض وجوههم ونضرة النعيم عليها. ويعرفون أهل النار كذلك بسيماهم، وذلك سواد وجوههم
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ: {بِسِيمَاهُمْ} [الأعراف: 48] قَالَ: «بِسَوَادِ الْوُجُوهِ، وَزُرْقَةِ الْعُيونِ» وَالسَّيْمَاءُ: الْعَلَامَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الشَّيْءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَأَصْلُهُ مِنَ السِّمَةِ نُقِلَتْ وَاوُهَا الَّتِي هِيَ فَاءُ الْفِعْلِ إِلَى مَوْضِعِ الْعَيْنِ، كَمَا يُقَالُ: اضْمَحَلَّ وَامْضَحَلَّ. وَذُكِرَ سَمَاعًا عَنْ بَعْضِ بَنِي عَقِيلٍ: هِيَ أَرْضُ خَامَةٍ، يَعْنِي: وَخِمَةً، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَهُ جَاهٌ عِنْدَ النَّاسِ، بِمَعْنَى: وَجْهٌ، نُقِلَتْ وَاوُهُ إِلَى مَوْضِعِ عَيْنِ الْفِعْلِ وَفِيهَا لُغَاتٌ ثَلَاثٌ: (سِيمَا) مَقْصُورَةٌ، وَ (سِيمَاءُ) مَمْدُودَةٌ، وَ (سِيمْيَاءُ) بِزِيَادَةِ يَاءٍ أُخْرَى بَعْدَ الْمِيمِ فِيهَا، وَمَدُّهَا عَلَى مِثَالِ الْكِبْرِيَاءِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
غُلَامٌ رَمَاهُ اللَّهُ بِالْحُسْنِ إِذْ رَمَى ... لَهُ سِيمْيَاءُ لَا تَشُقُّ عَلَى الْبَصَرِ"