سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون اختلف أهل التأويل في المعنيين بهذا الكلام، فقال بعضهم: هذا قيل الله لأهل النار توبيخا لهم على ما كان من قيلهم في الدنيا لأهل الأعراف عند
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ أَدْخَلَهُمْ بَعْدَ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} [الأعراف: 49] ، يَعْنِي أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِيهِ: قَالَ اللَّهُ لِأَهْلِ التَّكَبُّرِ عَنِ الْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَالْإِذْعَانِ لِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رُسُلِهِ الْجَامِعِينَ فِي الدُّنْيَا الْأَمْوَالَ مُكَاثَرَةً وَرِيَاءً: أَيُّهَا الْجَبَابِرَةُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا، أَهَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءُ الَّذِينَ كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ؟ قَالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ وَرَحَمْتُهُمْ بِفَضْلِي وَرَحْمَتِي، ادْخُلُوا يَا أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ الْجَنَّةَ، لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ بَعْدَهَا مِنْ عُقُوبَةٍ تُعَاقَبُونَ بِهَا عَلَى مَا سَلَفَ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْآثَامِ وَالْإِجْرَامِ، وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ عَلَى شَيْءٍ فَاتَكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: بَلْ هَذَا الْقَوْلُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ قِيلِ الْمَلَائِكَةِ لِأَهْلِ النَّارِ بَعْدَمَا دَخَلُوا النَّارَ تَعْيِيرًا مِنْهُمْ لَهُمْ عَلَى مَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَنَّتَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} [الأعراف: 49] ، فَخَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ أَمْرِهِ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِدُخُولِهَا"