وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ} [الأعراف: 53] ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: يَوْمَ يَجِيءُ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ، {يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ} [الأعراف: 53] ، أَيْ يَقُولُ الَّذِينَ ضَيَّعُوا وَتَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْعَمَلِ الْمُنَجِّيهِمْ مِمَّا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْعَذَابِ مِنْ قَبْلُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا: {قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 53] ، أَقْسَمَ الْمَسَاكِينُ حِينَ عَايَنُوا الْبَلَاءَ وَحَلَّ بِهِمُ الْعِقَابُ أَنَّ رُسُلَ اللَّهِ الَّتِي أَتَتَّهِمُ بِالنِّذَارَةِ وَبَلَّغَتْهُمْ عَنِ اللَّهِ الرِّسَالَةَ، قَدْ كَانَتْ نَصَحَتْ لَهُمْ وَصَدَّقَتْهُمْ عَنِ اللَّهِ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ التَّصْدِيقُ وَلَا يُنَجِّيهِمْ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ كَثْرَةُ الْقِيلِ وَالْقَالِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"