وَأَمَّا قَوْلُهُ: {كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 57] ، فَإِنَّهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا نُحْيِي هَذَا الْبَلَدَ الْمَيِّتَ بِمَا نُنْزِلُ بِهِ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي نُنْزِلُهُ مِنَ السَّحَابِ، فَنُخْرِجُ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَجُدُوبَتِهِ وَقُحُوطِ أَهْلِهِ، كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ أَحْيَاءَ بَعْدَ فَنَائِهِمْ وَدُرُوسِ آثَارِهِمْ {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 152] ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ، الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ، الْمُنْكِرِينَ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ: ضَرَبْتُ لَكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ هَذَا الْمَثَلَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكُمْ مِنْ إِحْيَاءِ الْبَلَدِ الْمَيِّتِ بِقَطَرِ الْمَطَرِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ السَّحَابُ، الَّذِي تَنْشُرُهُ الرِّيَاحُ الَّتِي وَصَفْتُ صِفَتَهَا، لِتَعْتَبِرُوا فَتَذَكَّرُوا وَتَعْلَمُوا أَنَّ مَنَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قُدْرَتِهِ فَيَسِيرُ فِي إِحْيَاءِ الْمَوْتَى بَعْدَ فَنَائِهَا وَإِعَادَتِهَا خَلْقًا سَوِيًّا بَعْدَ دُرُوسِهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"