سورة الأعراف
القول في تأويل قوله تعالى: أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين. أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون يعني بقوله: أبلغكم رسالات ربي: أؤدي ذلك إليكم
مَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُ وَكُفْرِكُمْ بِهِ. {وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً} [الأعراف: 69] : زَادَ فِي أَجْسَامِكُمْ طُولًا وَعِظَمًا عَلَى أَجْسَامِ قَوْمِ نُوحٍ، وَفِي قِوَامِكُمْ عَلَى قَوَامِهِمْ، نِعْمَةً مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ، فَاذْكُرُوا نِعَمَهُ وَفَضْلَهُ الَّذِي فَضَّلَكُمْ بِهِ عَلَيْهِمْ فِي أَجْسَامِكُمْ وَقَوَامِكُمْ، وَاشْكُرُوا اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ وَتَرْكِ الْإِشْرَاكِ بِهِ وَهَجْرِ الْأَوْثَانِ وَالْأَنْدَادِ. {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [البقرة: 189] يَقُولُ: كَيْ تُفْلِحُوا، فَتُدْرِكُوا الْخُلُودَ وَالْبَقَاءَ فِي النِّعَمِ فِي الْآخِرَةِ، وَتَنْجَحُوا فِي طَلَبَاتِكُمْ عِنْدَهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ