الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ} [الأعراف: 71]
[ص: 280] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ هُودٌ لِقَوْمِهِ: قَدْ حَلَّ بِكُمْ عَذَابٌ وَغَضَبٌ مِنَ اللَّهِ. وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَنْهُ، يَزْعُمُ أَنَّ الرِّجْزَ وَالرِّجْسَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَأَنَّهَا مَقْلُوبَةٌ، قُلِبَتِ السِّينُ زَايًا، كَمَا قُلِبَتْ شِئْزٌ وَهِيَ مِنْ شِئْسٍ بِسِينٍ، وَكَمَا قَالُوا قَرْبُوسٌ وَقَرْبُوزٌ، وَكَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
أَلَا لَحَى اللَّهُ بَنِي السِّعْلَاتِ
... عَمْرِو بْنِ يَرْبُوعٍ لِئَامِ النَّاتِ
لَيْسُوا بِأَعْفَافٍ وَلَا أَكْيَاتِ
يُرِيدُ النَّاسِ وَأَكْيَاسِ، فَقُلِبَتِ السِّينُ تَاءً، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ:
[البحر الرجز]
كَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنْ عَدِيدِ مُبْزِي
... حَتَّى وَقَمْنَا كَيْدَهُ بِالرِّجْزِ
وَرُوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الرِّجْزُ: السَّخَطُ"